الشيخ علي النمازي الشاهرودي

219

مستدرك سفينة البحار

وروح الحياة لا يخرج إلا بالموت . إنتهى ملخصا ( 1 ) . في رسالة الإهليلجة التي كتبها الإمام الصادق ( عليه السلام ) للمفضل بن عمر الجعفي يبين فيها احتجاجه على الطبيب الهندي قال : إن الحواس لا تعرف شيئا إلا بالقلب ، فهل رأيت في المنام أنك تأكل وتشرب حتى وصلت لذة ذلك إلى قلبك ؟ قال : نعم . قلت : فهل رأيت أنك تضحك وتبكي وتجول في البلدان التي لم ترها والتي قد رأيتها حتى تعلم معالم ما رأيت منها ؟ قال : نعم ، ما لا أحصي . قلت : هل رأيت أحدا من أقاربك من أخ أو أب أو ذي رحم قد مات قبل ذلك حتى تعلمه وتعرفه كمعرفتك إياه قبل أن يموت ؟ قال : أكثر من الكثير . قلت . فأخبرني أي حواسك أدرك هذه الأشياء في منامك حتى دلت قلبك على معاينة الموتى وكلامهم وأكل طعامهم ، والجولان في البلدان ، والضحك والبكاء وغير ذلك ؟ قال : ما أقدر أن أقول لك أي حواسي أدرك ذلك أو شيئا منه . وكيف تدرك وهي بمنزلة الميت لا تسمع ولا تبصر ؟ قلت : فأخبرني حيث استيقظت ألست قد ذكرت الذي رأيت في منامك تحفظه وتقصه بعد يقظتك على إخوانك لا تنسى منه حرفا ؟ قال : إنه كما تقول ، وربما رأيت الشئ في منامي ثم لا أمسي حتى أراه في يقظتي كما رأيته في منامي . قلت : فأخبرني أي حواسك قررت علم ذلك في قلبك حتى ذكرته بعد ما استيقظت ؟ قال : إن هذا الأمر ما دخلت فيه الحواس . قلت : أفليس ينبغي لك أن تعلم حيث بطلت الحواس في هذا ، أن الذي عاين تلك الأشياء وحفظها في منامك قلبك الذي جعل الله فيه الذي احتج به على العباد ؟ قال : إن الذي رأيت في منامي ليس بشئ إنما هو بمنزلة السراب الذي يعاينه صاحبه وينظر إليه لا يشك فيه أنه ماء ، فإذا انتهى إلى مكانه لم يجده شيئا ، فما رأيت في منامي في هذه المنزلة .

--> ( 1 ) ط كمباني ج 14 / 399 ، وجديد ج 61 / 43 .